الجمعة، 2 سبتمبر 2011

الصعيد في لوحات المستشرقين


الصعيد في لوحات المستشرقين
أ.د سيد علي إسماعيل
ـــــــ

تمهيد :
في هذه الدراسة، يتم تتبع الموروث الشعبي لأهالي الصعيد حتى القرن التاسع عشر الميلادي، من خلال كتابات الرحالة الفرنسيين، الذين زاروا مصر حتى هذا القرن، ونقلوا لنا هذا الموروث الشعبي في كتاباتهم؛ من خلال أقوال وحكايات أهالي الصعيد الشفاهية. وهذا التتبع يُعدّ الوجه الأول من الدراسة. أما الوجه الآخر، فسيتم فيه البحث عن لوحات المستشرقين التي نقل فيها الفنانون – أو استوحوا – هذا الموروث، وعبروا عنه بصورة فنية في لوحات تمّ رسمها في القرن التاسع عشر؛ وبذلك يتم الربط بين الموروث الشعبي المكتوب من قبل الرحالة الفرنسيين، ولوحات المستشرقين المُعبرة عن هذا الموروث، بغية تحقيق أهداف الدراسية.
أهداف الدراسة:
أولاً : الوقوف على أشكال الموروث الشعبي - في مدن الصعيد – من خلال كتابات الرحالة الفرنسيين حتى القرن التاسع عشر الميلادي.
ثانياً : رصد لوحات المستشرقين المُعبرة عن أشكال الموروث الشعبي في مدن الصعيد المرسومة في القرن التاسع عشر الميلادي.
ثالثاً : تبين أسباب اهتمام الرحالة والفنانين المستشرقين بالموروث الشعبي في مدن الصعيد حتى القرن التاسع عشر الميلادي.
رابعاً : توظيف الموروث الشعبي في مدن الصعيد – من خلال كتابات الرحالة، ولوحات المستشرقين – في دراساتنا وإبداعاتنا المعاصرة بالسلب أو بالإيجاب.
ملاحظات منهجية :
ربما يتساءل القارئ: لماذا ستعتمد الدراسة أقوال الرحالة الفرنسيين حتى القرن التاسع عشر فقط؟ والإجابة تتمثل في أن الرحالة الفرنسيين في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين؛ لم يهتموا بزيارة مدن الصعيد بقدر اهتمامهم بزيارة القاهرة والإسكندرية، ومدن الوجة البحري وسيناء؛ ولكن اهتمامهم بمدن الصعيد بدأ في القرن الثامن عشر – قبل حملة نابليون - وظهر جلياً هذا الاهتمام من قبلهم – ومن قبل العلماء أيضاً - في القرن التاسع عشر؛ متمثلاً في ظهور كتب عديدة، كان أهمها كتاب (وصف مصر). وربما يتساءل البعض: لماذا التزمت الدراسة بكتابات الرحالة الفرنسيين دون غيرهم؟ الإجابة: أن أغلب الرحالة الفرنسيين كانت مهمتهم دينية، وبالتالي زاروا الكنائس والأديرة القبطية في مدن الصعيد، وسجلوا بعض أشكال الموروث الشعبي، معتمدين على ما قرأوه في كتب الرحالة السابقين، وما جاء في كتاب (وصف مصر) من معلومات. وبناء على ما سبق، وضعت الدراسة – لنفسها - عدة معايير منهجية، تتمثل في:
1 – الموروث الشعبي المُسجل في هذه الدراسة، يجب أن يكون نابعاً من الأقوال الشفاهية لأهالي الصعيد؛ لا أن يكون تفسيراً، أو تبريراً من قبل الرحالة الفرنسيين.
2 – الموروث الشعبي المُسجل في هذه الدراسة، يجب أن يكون له مقابل صريح أو مُؤوّل في لوحات المستشرقين الأجانب ممن عاشوا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين.
3 – الموروث الشعبي المُسجل في هذه الدراسة، يجب ألا يرتبط بتاريخ الفراعنة قديماً، إلا إذا كان الموروث له رواسب مازالت حيّة – في وجدان الأهالي - حتى القرن التاسع عشر، وتم توظيفه فنياً في لوحات المستشرقين.
4 - الموروث الشعبي المُسجل في هذه الدراسة، يجب أن يؤخذ من كتابات الرحالة الفرنسيين حتى القرن التاسع عشر الميلادي، ولا يؤخذ من كتابات الرحالة العرب، أو من كُتب التاريخ العربية؛ حتى يتم التعرف على أسباب اهتمام الرحالة الفرنسيين بهذا الموروث.
مقدمة :
يُعدّ الإيطالي (ليو الإفريقي) – الذي زار مصر عام 1517م - من أوائل الرحالة الذين وصفوا مُدن الوجه القبلي في كتابه (وصف إفريقيا) عام 1526م؛ بأمر من البابا ليو العاشر؛ تمهيداً لنشر المذهب الكاثوليكي في مصر. وبعد قرن ونصف – تقريباً – أرسل الوزير الفرنسي (كولبير) الأب الألماني (فانزليب) إلى أثيوبيا في بعثة دينية، فقام المبعوث بزيارة مصر عام 1672م، وتجوّل في صعيدها، ونشر كتاباً عن رحلته هذه عام 1677م ([1]). وما كُتب في هاتين الرحلتين لم يؤثر تأثيراً كبيراً في معرفة العالم بصعيد مصر؛ بسبب كونهما رحلتين دينيتين.
أما رحالة فرنسا إلى مصر - في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين – فكان اهتمامهم أيضاً دينياً، حيث زاروا الأماكن المقدسة في القاهرة، والمطرية، وسيناء، والإسكندرية، وبعض مدن الوجه البحري، وشذ عنهم الرحالة (كوبان)، الذي زار (بني سويف)، ولكنه لم يكتب عنها وصفاً دقيقاً ([2]). وهذا الاهتمام الديني في الرحلات إلى مصر؛ اختلف تماماً بعد ذلك، عندما قام أنطون جالان (Antoine Galland) (1646 - 1715م) بترجمة كتاب (ألف ليلة وليلة) إلى الفرنسية في اثني عشر مجلداً من عام 1704 إلى 1717م؛ لأن هذه الترجمة فتحت لأوروبا نافذة واسعة لمعرفة الشرق العربي والإسلامي؛ فصار الشرق يتجلى للأوروبيين في صورة زاهية ساحرة، لا سيما بعد ترجمة كتاب (ألف ليلة وليلة) إلى أغلب اللغات الأوروبية ([3]).
        انجذب كثيرون من هواة الأسفار – بسبب كتاب ألف ليلة وليلة – إلى مشاهدة الشرق وسحره، خصوصاً السفر إلى مصر، ومنهم القنصل الفرنسي (بينو دي ميليه)، الذي مكث في مصر ستة عشر عاماً (1692 - 1708م)، فدوّن مشاهداته، ونشرها في كتاب عام 1735م، وصف فيه جغرافية مصر، ومدنها، وثغورها، وعمارتها الإسلامية، ناهيك عما سجله عن مشاهداته للآثار الفرعونية، واكتشافاته المتعددة حول المومياوات والمخطوطات القبطية. وفي عام 1798م، جاءت حملة نابليون إلى مصر، واهتم علماؤها بأحوال مصر، وسجلوا كل صغيرة وكبيرة في كتابهم الشهير (وصف مصر)، الذي صدر تباعاً منذ عام 1809 إلى 1823م. وهذا الكتاب كان الدافع الثاني – بعد كتاب ألف ليلة وليلة – لاهتمام العالم بمصر، لا سيما آثارها وكنوزها الفرعونية، بفضل جهود شامبليون في معرفة اللغة الهيروغليفية، وفك رموزها عن طريق حجر رشيد.
وبسبب كتاب (وصف مصر)، وما به من معلومات، توافد الرحالة الفرنسيون إلى مصر بكثرة، ومنهم الكولونيل (بوتان)، الذي زار مصر عام 1811م، وتجول في مدن الوجه القبلي، فعاد محملاً بكميات كبيرة من المخطوطات، والآثار، وأوراق البردي. كذلك زار مصر (جان جاك أمبير) عام 1842م، بعد أن قرأ ما كتبه شامبليون عنها، وحصل على بعثة من وزير التعليم في فرنسا، وكُلف بمتابعة جهود شامبليون، ووضع مؤلفه عن مصر، واهتم فيه بالآثار المصرية، وزار مصر مرة ثانية في عام 1846م، ووضع مؤلفه الآخر (رحلة إلى مصر والنوبة).
والجدير بالذكر إن فرنسا لها الفضل الأكبر في معرفة العالم الغربي بالشرق عموماً، وبمصر خصوصاً، لا سيما مدن الصعيد. فكتاب (ألف ليلة وليلة) ترجمته الأولى كانت بالفرنسية، وكتاب (وصف مصر) كُتب بالفرنسية، واللغة الهيروغليفية عُرفت عن طريق عالم فرنسي .. وهذا الجهد الفرنسي، لم يكن مقصوراً على العلماء فقط، بل انعكس أيضاً على الرحالة الفرنسيين وكثرة توافدهم على الشرق، لا سيما الفنانين منهم، حيث "زار الشرق في النصف الأول من القرن التاسع عشر حوالي 150 فناناً فرنسياً" ([4]).
أبو الهول :
الرحالة الفرنسي (تيفيه Thevet) زار مصر، ونشر كتابه عن رحلته عام 1549م، وكان من أوائل من كتبوا عن اعتقاد المصريين بقدرة أبي الهول، حيث إنه ابن إيزيس، وكانت تقدم له القرابين، وأن المصريين – وفق معتقداتهم الحالية - يخشون الاقتراب منه ولا يستطيعون هدمه "خوفاً من أن تصيبهم اللعنة، أو أن يصابوا بمكروه"، وأكد الرحالة هذا الاعتقاد "بحادثة تعرض لها أحد الفرنسيين، الذي سخر من أبي الهول، وقام بتسلق التمثال، وظل يسخر منه، ثم ركب حصانه فوقع منه على الفور ودق عنقه" ([5]).
هذا الاعتقاد في مجمله، يؤدي إلى صفات، تجعل أبا الهول تمثالاً مقدساً! وهذا التصور عبرّ عنه الرسام الأمريكي (إلياهو فيدر Elihu Vedder) (1836-1923م) بلوحتين: الأولى تُمثل شاباً يتضرع إلى أبي الهول في خشوع كبير، والأخرى تمثل المنظر نفسه بعد أن أصبح الشاب شيخاً مُسناً. ومن وجهة نظري أن الرسام (إلياهو) لم يرَ أبا الهول، ولم يزر مصر مطلقاً – تبعاً لما هو معروف عن سيرته الفنية – ولكنه كان مولعاً بالأساطير الشرقية – كما تدل على ذلك لوحاته الأخرى - وهذا الولع جعله يرسم اللوحتين متأثراً بما قرأه عن مصر وآثارها، لا سيما عن أبي الهول. ومن الممكن التكهن بأن الرسام كان مؤمناً بهذا الاعتقاد، وأن الشخص في اللوحتين هو الرسام نفسه؛ حيث إن الأعمار بين شخصية الرسام، والمتعبد في اللوحتين متقاربة ([6]).
والملاحظ أن أغلب الرحالة – في القرنين السادس عشر، والسابع عشر، تبعاً لما سمعوه أو قرأوه – اتفقوا على قوة بناء أبي الهول وجماله؛ ولكنهم اختلفوا في تجسيده. ففريق منهم قال: بأن جسده على شكل أسد، وفريق آخر قال: بأن جسده لثور ووجهه لامرأة، وفريق ثالث قال: بأن وجهه لامرأة وجسده لأسد ([7]). ورغم غرابة هذا الاعتقاد إلا أن إلياهو فيدر هو الرسام الوحيد – من وجهة نظري – الذي عبّر عن هذا الرأي، ورسم أبا الهول في صورة امرأة وسط رموز أسطورية عديدة، منها: الأصداف، والبحر، والآثار، والأغصان اليابسة الملتوية كالثعابين.
        استمرت هذه المعتقدات راسخة في أذهان المصريين حتى القرن الثامن عشر مع إضافات جديدة، منها ما ذكره (فورمون) من أن حجارة أبي الهول جُلبت من صحراء ليبيا؛ لذلك "يعتقد المصريون أن التمثال قادر على تحقيق المعجزات، وأنه يعمل على إيقاف زحف رمال ليبيا على الأراضي الزراعية" ([8]). وهذا الاعتقاد عند المصريين، عبّر عنه فنياً الرسام الأمريكي (جورج واشنطون نيكسون Georges Washington Nicholson) (1832 - 1912م) في لوحتين؛ يُلاحظ فيهما أن عاصفة الرمال ثائرة خلف تمثال أبي الهول، مما يدل على قدرته – وفق المعتقد السابق - في منع الرمال من المرور جهة الشرق، لتظل خلفه جهة الغرب، أي اتجاه الصحراء الليبية.
لوحة الفيوم :
إذا انتقلنا إلى الفيوم في القرن الثامن عشر، سنجد الرحالة ينقلون لنا بعض معتقدات سكانها، ومنها ما ذكره الرحالة (سافاري) بأن "الكهنة في مصر القديمة خصصوا بحيرة في الفيوم لتربية التماسيح، وكانوا يطعمونها بالخبز واللحم والنبيذ. وأن المصريين قدسوا التماسيح وصوروها على جدران المعابد اعتقاداً منهم أن ذلك سيحميهم منها، ويخفف من حدة شراستها"([9]). كما ذكر بعض الرحالة في القرن التاسع عشر أن أهالي قرية (فيدمين) – إحدى قرى الفيوم - يزعمون "أن لديهم شجرة زيتون يقدر عمرها بعشرة قرون، ويعتقدون بأنها أم أشجار الزيتون" ([10]). هذه المعتقدات لم نجد لها لوحة فنية مباشرة، ولكننا وجدنا لوحة بعنوان (مدينة الفيوم) للرسام الفرنسي (جان ليون جيروم Jean Leon Gerome) (1824-1904م)، الذي زار مصر عام 1854م. وهذه اللوحة بها شجرة ضخمة يتجه إليها السكان، ويتجمعون أسفلها، ويوجد أيضاً عدة بحيرات تُشير إلى المعتقد سالف الذكر، كما هو واضح في الصورة المنشورة، التي رسمها الفنان، عندما زار (قنوات يوسف) الأسطورية المؤدية إلى واحات الفيوم.
كرامات صاحب الضريح :
من المعروف أن أضرحة أولياء الله الصالحين، منتشرة في جميع مدن مصر وبكثرة، وكل ضريح يكتسب شهرته وفق قدرات صاحبه، وما يقدمه من معجزات وكرامات، تفنن الناس في حبكها وسبكها بألوان من الحكايات الأسطورية، لا سيما من قبل مريدي هذه الأضرحة، أو ممن يقومون على خدمتها، فأصبحت هذه القصص موروثاً شعبياً لدى الأهالي البسطاء. ومن أمثلة هذه الأضرحة في الصعيد، ما أخبرنا به الرحالة (لامبير) – في القرن التاسع عشر – بأنه سمع من أهالي المنيا "بأنه يوجد في بلادهم ضريح لأحد الأولياء؛ وجوده يمنع التماسيح من عبور النيل، أو الاقتراب من المدينة" ([11]).
وهذا الضريح – تبعاً لوصفه – يقع على ضفة نهر النيل في المنيا، ويطل على المياه بصورة مباشرة، من أجل حماية الأهالي من ضرر التماسيح. ولوحات المستشرقين الفنية للأضرحة الريفية في صعيد مصر نادرة، وأغلبها غير مُحدد المكان، أو الاسم، ورغم ذلك حصلنا على لوحة للرسام الألماني (كارل فريدرك Carl Friedrich Heinrich Werner) (1808 - 1894م) - الذي زار مصر ضمن رحلته إلى بلاد الشرق - واللوحة بعنوان (ضريح الشيخ عبابدي في المنيا The Tomb of Sheiikh Ababde at Al-Minya). والضريح كما جاء في اللوحة ينطبق عليه قول الرحالة، من حيث الشكل والمضمون، ووجوده على ضفة النيل، تبعاً للاستنتاج المنطقي.
الشيخ هريدي :
بالرغم من تنوع كتابات الرحالة الفرنسيين عن معتقدات أهالي صعيد مصر، التي تُمثل موروثاً شعبياً، إلا أنهم أجمعوا على نقل مضمون قصة ثعبان الشيخ هريدي الأسطورية، رغم اختلافهم في تحديد مكانه. فأحدهم يقول: إنه شاهده في (أخميم)، والآخر يقول: إنه في (قنا)، والثالث يزعم بـأنه في (أسيوط)، مستنداً إلى وجود مغارة في أسيوط تُعرف بمغارة الشيخ هريدي، والأخير يؤكد أنه في (طهطا)، معتمداً على وجود قرية الشيخ هريدي بها! وقصة هذا الثعبان، كما يرويها الرحالة (جرانجيه) – نقلاً عن أهالي الصعيد – إنه في الأصل "شيخ صالح توفى فتحول بعد وفاته إلى ثعبان لا يموت، قادر على الاتيان بالمعجزات ونجدة الناس". وزعم جرانجيه - حسب الروايات التي يتناقلها أهالي الصعيد – " أن الثعبان لا يؤذي الرجال؛ فإذا زحف على ذراع شخص فإنه لا يعضه. ولكنه يكره النساء خاصة المتزوجات، ويؤذي في الحال من تقترب منه، أو من مغارته". وأسهب الرحالة (بول لوكا) في ذكر خرافات عديدة حول معجزات هذا الثعبان، ومنها "أنه تم تقطيع جسد الثعبان إلى ثلاثين قطعة وبعد مضي ساعة اختفى الجسد، وعندما عاد مرة ثانية إلى المغارة وجد الثعبان حياً لم يصبه شيء" ([12]).
أما علماء الحملة الفرنسية، فقد أبانوا في كتابهم (وصف مصر) – تحت عنوان (فن الأفاعي أو سحرة الثعابين) – عن اعتقاد أهالي الصعيد – خصوصاً في طهطا – بوجود قدرات خاصة لبعض الرجال في اكتشاف الثعابين، وتطهير المنازل منها، وأنهم رأوا ذلك بأعينهم، ورغم ذلك فإنهم وصفوا هذه المحاولات بأنها من حيل السحرة والحواة. كما ذكروا أيضاً قصة ثعبان الشيخ هريدي، قائلين: "وأشهر الثعابين المصرية على الإطلاق هو بلا جدال ثعبان الصعيد، الذي يعرف باسم الشيخ هريدي ... الذي رفعته سذاجة العامة، واحتيال المشايخ المسلمين إلى مرتبة ولي من الدرجة الثانية، ويمكن أن نرجع هذا التقديس غير المألوف، إلى أزمنة ضاربة في القدم، حيث كانت شعوب مصر – كما يقول هيرودت وإليان – تولي للثعبان بشكل خاص، قدراً كبيراً من التقديس، فكانوا يتخذون منه رمزاً للخصوبة .... لكن ما سوف يدهش عدداً كبيراً من القراء بلا جدال، هو أن يظل الثعبان هريدي، يلقى في مصر، وتحت سيادة المبادئ الإسلامية، نفس المكانة التي كانت له في الماضي عند عبدة إيزيس وأوزوريس، رمز الخصوبة" ([13]).
هذه المعتقدات الشعبية الخرافية حول الثعابين في صعيد مصر، وما يتعلق بثعبان الشيخ هريدي، وجدناها مجتمعة – في صورة فنية غير مباشرة – في لوحة للرسام الألماني (كارل وليام جينتز Karl Wilhelm Gentz) (1822 - 1890م)، الذي ربط فيها بين قدرة الحواة والسحرة – في صعيد مصر - على ترويض الثعابين في القرن التاسع عشر، وزمن الفراعنة؛ حيث جعل الحواة والسحرة يُقدّمُون حيلهم للجمهور أمام معابد الأقصر الفرعونية؛ إي أنه ربط بين الماضي والحاضر في صورة التعامل مع الثعابين.
جرة الماء :
من الأمور الراسخة في الوجدان الشعبي، أن (القُلل القناوي) هي أفضل المصنوعات الفخارية لشرب الماء في مصر. والحقيقية أننا لا نعلم السبب العلمي لهذه الأفضلية، أو لماذا أخذت هذه الأواني شهرتها في مدينة قنا على وجه التحديد؟! وربما تعود هذه الشهرة إلى أن المادة المصنوعة منها هذه الأواني، تُعد الأفضل، أو أن الصُناع في قنا، هم الأمهر .. أو أو أو ... إلخ. ومهما بحثنا عن السبب الحقيقي، لا أظن – من وجهة نظري - أننا سنصل إلى السبب الذي اكتشفه الرحالة الفرنسيون في القرن التاسع عشر، عندما أرجعوا هذه الشهرة إلى مدينة (قنا)؛ لأن سكانها – تبعاً لما شاهدوه، أو سمعوه من الأهالي - يخلطون مادة الفخار "بالروائح العطرية مما يُكسب المياه نكهة جميلة" ([14]).
والمُلاحظ على هذه المقولة أنها حددت الأواني الفخارية المستخدمة في مياه الشُرب، أي (الجرار). وهذه الجرار رسمها أغلب الرسامين المستشرقين، الذين زارو الريف المصري في وجهتيه البحرية والقبلية. ومن هذه اللوحات – الخاصة بمدن الصعيد – لوحة الرسام الفرنسي (ليون بلي Leon Belly) (1827 - 1877م)، الذي اهتم فيها برسم جماعة من النساء مع جرارهن، على ضفاف النيل، وخلفهن أحد المعابد الفرعونية.
تمثالا ممنون :
تحدث أغلب الرحالة الفرنسيين ممن زاروا مدن الصعيد، لا سيما مدينة الأقصر – في القرن التاسع عشر – عن تمثالي ممنون (أجاممنون) من حيث ضخامتهما، ونوع صخورهما، والاختلاف حول شخصيتهما، وهل هما: لفرعون، أو لأمنحتب، أو لأمنفيس الثالث، أو لأميرتين مصريتين .. إلخ. ورغم هذا الاختلاف إلا أن اسم (ممنون) ابن الآلهة أيوس وتيتون – الذي قُتل في حرب طروادة - هو الاسم الشائع لهذين التمثالين. وهذه الصفة المقدسة – تبعاً لاعتقاد أهالي المنطقة - جعلت الأرض حولهما خصبة ([15]). وبناء على ذلك فالمعتقد الشعبي يُبين أن خصوبة الأرض مرتبطة بوجود التمثالين. وهذا التصور وجدناه واضحاً في لوحات المستشرقين العديدة، التي سجلت هذين التمثالين أثناء فيضان النيل، ومن النادر وجود لوحة مرسومة – من قبل المستشرقين – لهذين التمثالين، من غير وجود مياه الفيضان حولهما! وكأن وجودهما مرتبط دائماً بالفيضان، أي بالخصوبة والخير والنماء. واللوحات المنشورة، تؤكد هذا المعتقد الشعبي في نفوس أهالي الأقصر، ومن ثم في كتابات الرحالة الفرنسيين، وأخيراً في مخيلة الرسامين المستشرقين.
لوحات مفقودة :
أشكال الموروث الشعبي، التي تحدثنا عنها سابقاً، هي نماذج يسيرة؛ وفق ما تم العثور عليه من لوحات للمستشرقين تُمثلها بصورة مباشرة، أو بصورة تقريبية. فهناك موروثات شعبية أخرى عديدة – لأهالي ومدن الصعيد – تعرفنا عليها من كتابات الرحالة الفرنسيين حتى القرن التاسع عشر؛ ولكن للأسف الشديد لم نحصل على لوحات فنية تُمثلها، لا من قريب ولا من بعيد. وإذا كانت هناك لوحات تنطبق عليها هذه الموروثات؛ إلا أنها لوحات عامة تُمثل الريف المصري، لذلك تمّ تجنبها لاحتمال أنها تُمثل ريف مدن الوجه البحري، لا ريف مدن الوجه القبلي.
ومن أمثلة هذه الموروثات ما ذكره الرحالة (سافاري) عن أهالي مدينة الفيوم، بأن الخضروات تنمو فيها تلقائياً دون زراعة مثل "الشمام، والخيار، والتين، وأينما سرنا في الفيوم نشم الهواء المعطر برائحة أزهار البرتقال". وهذه الظاهرة ربما لها ما يُفسرها في الوجدان الشعبي لأهالي الفيوم. كذلك اهتم الرحالة الفرنسيون بزيارة (البهنسا)؛ "لأن بها كنيسة وبئراً زعم الرهبان بها أن المسيح شرب منه، ولذلك فقد ساد الاعتقاد أن من يشرب من مياه هذا البئر فإنه تكتب له النجاة في سفره، كذلك زعم رجال الدين أن مياه البئر يُستدل منها على ما سيكون عليه ارتفاع فيضان النيل، وأن حاكم البهنسا كان يصر على إقامة حفل سنوي عند البئر" لهذه المناسبة. كما أسهب الرحالة (بول لوكا) "في الحديث عن الخرافات التي سمعها في المدن التي زارها من بينها أخميم؛ فكتب مردداً مزاعم الأقباط فيها أن أرض أخميم لونها أحمر؛ وذلك لأنه دفن فيها ألف شهيد من شهداء المسيحية"، وذلك في زمن الأمبراطورية الرومانية ([16]).
نتائج الدراسة :
1 – بالنسبة إلى أشكال الموروث الشعبي - في مدن الصعيد – التي أوردها الرحالة الفرنسيون حتى القرن التاسع عشر الميلادي، سنجدها تمثلت في:
أ - ذكر المعتقدات الفرعونية الخاصة بأبي الهول، التي مازالت مستمرة في وجدان الأهالي، لا سيما قدسيته، وقدرته على منع هبوب الرمال على الأراضي الزراعية جهة الشرق. وربما هذا يُفسر اتساع الصحراء الغربية، وعدم خصوبة أراضيها في وجداننا الشعبي تبعاً لهذا المعتقد، الذي يتصادم علمياً مع وجود نهر النيل وأراضيه الخصبة في الجهة الشرقية!!
ب – الاعتقاد بوجود أم أشجار الزيتون في الفيوم، وقداسة بحيراتها، وهذا الاعتقاد ليس مقصوراً فقط على الفيوم، بل وجدته في بلدان كثيرة تعتقد بوجود أشجار تبلغ أعمارها آلاف السنين، مثل الشجرة المقدسة في مسجد (أبي أيوب الأنصاري) في أستنبول. هذا بالإضافة إلى ما أثير من قصص وأساطير حول بحيرة قارون في الفيوم.
ج – الاعتقاد بكرامات أولياء الله الصالحين؛ من خلال تقديس الأضرحة المقامة على ضفاف النيل. وهذا الأمر أيضاً غير مقصور على مدن الصعيد؛ بل هو من الأمور المنتشرة في جميع قرى مصر ومدنها، رغم مخالفة هذا الاعتقاد لتعاليم الدين الإسلامي.
د – تصديق أسطورة ثعبان الشيخ هريدي، الذي لا يموت، وقدرته على تحقيق المعجزات. وهذا الأمر هو أحد أشكال اهتمام الشعوب الشرقية – بصفة عامة – بالثعبان. وكفى بنا – لتوضيح هذا الاهتمام - أن نذكر أن المصاغ الشرقي، وبالأخص حُليّ النساء، تُصنع على شكل ثعابين وحيّات، لا سيما الأساور والخلاخيل والعقود؛ ولكننا لا نجد الأقراط أو القلائد أو الخواتم على شكل ثعابين! والسرّ في ذلك – من وجهة نظري – أن الشعوب الشرقية تعتقد في قدرة قطعة الحُليّ – المصنوعة على شكل ثعبان - على إعطاء مرتديها الأمان والحفاظ على حياته .. إلخ، بوصفها تميمة. أي أن ارتداء تميمة الثعبان أو الحيّة تمنح صاحبها صفات حميدة، وتمنع عنه الضرر. لذلك نجد العقد الذي على شكل ثعبان يحفظ رقبة مرتديه من الموت، والخلخال يحافظ على خطواته ويباركها، والأساور تمنحه صفة العطاء والكرم.
هـ - الاعتقاد بأن أهالي قنا يخلطون جرار الماء بمادة عطرية، مما جعل صناعتها مشهورة .. وهذا الاعتقاد ربما كان صحيحاً حتى القرن التاسع عشر، وفقاً لأقوال الرحالة؛ بناءً على ما شاهدوه أو سمعوه؛ ولكن – من وجهة نظري - لا أظن هذا الاعتقاد صحيحاً، وربما كان نوعاً من الأقاويل والشائعات، التي تروّج لصناعة الفخار في قنا، خصوصاً وأن هذه الصناعة منتشرة في جميع قرى الريف المصري منذ القدم.
و – الربط بين قدرة تمثالي ممنون في الأقصر وخصوبة الأرض حولهما. وهذا الربط ربما كان بسبب ما رُوي عن حرب طروادة وأسطورتها القديمة، أو لأن هذه الأرض شهدت حروباً كثيرة، ومات – أو دُفن – فيها كثيرون كانوا سماداً بشرياً لهذه الأرض – وفق المعتقد الشعبي – فأصبحت الأرض حول التمثالين عالية الخصوبة.
2 – أما الحصول على لوحات المستشرقين المُعبرة عن أشكال الموروث الشعبي؛ فقد وجدنا لوحات فنية مباشرة تتعلق بمعتقدات: أبي الهول، وضريح الشيخ عبابدي، وتمثالا ممنون، كما وجدنا لوحات فنية غير مباشرة تتعلق بمعتقدات: قصص الفيوم الأسطورية، والجرار الفخارية في قنا، وأسطورة ثعبان الشيخ هريدي. وهذه اللوحات لا تُمثل إلا نسبة قليلة جداً بالنسبة للوحات المستشرقين عن آثار الفراعنة في مدن الصعيد.
3 – أما أسباب اهتمام الرحالة الفرنسيين بأحوال مصر – سياسياً واقتصادياً – فهي معروفة، لأنها تتعلق برغبة فرنسا في استعمار مصر، خصوصاً في القرن الثامن عشر، قبل قدوم حملة نابليون؛ ولكن اهتمامهم بأشكال الموروث الشعبي – في صعيد مصر على الأخص – فأسبابه – من وجهة نظري – تتعلق بأمرين: الأول، إظهار أهالي مصر – لا سيما في مدن الصعيد – بالتخلف والجهل؛ لاعتقادهم في الخرافات والأساطير، وبذلك يحق لفرنسا – كبلد متقدم متحضر – غزو مصر؛ لبث أفكارها وعلومها وحضارتها بين أفراد شعبها. والسبب الآخر، هو النيل من الدين الإسلامي – بوصف مصر بلداً إسلامياً – لأن أهالي مصر – وخصوصاً في الصعيد – يعتقدون في هذه الخرافات، رغم تدينهم بالدين الإسلامي، وبذلك يظهر الشعب المصري، شعباً مسلماً جاهلاً، يعتقد في الخرافات والأساطير. وبهذا التخطيط يتم إفساح المجال لنشر المذهب الكاثوليكي من خلال بعثات فرنسا التنصيرية إلى مصر – في تلك الفترة - ويحقق في الوقت نفسه هدفاً من أهداف الاستشراق.
4 – ومن حيث توظيف الموروث الشعبي في مدن الصعيد، كما جاء في هذه الدراسة، فإنه يتم – من وجهة نظري – بأسلوبين : الأول، توظيفه إيجابياً في إبداعات ودراسات معاصرة، تنظر إليه بوصفه معارف قديمة متوارثة عبر الأجيال، تُمثل موروثاً شعبياً يجب الحفاظ عليه ودراسته، وتفسير رموزه. والآخر، توظيفه سلبياً في دراسات وإبداعات معاصرة، تنظر إليه بوصفه دليلاً على جهل أهالي الصعيد، واعتقادهم في الخرافات والأساطير، وأنها أشكال شعبية مسيئة إلى من يعتقد في صحتها، وطعنة قوية في المعتقد الديني لمن يؤمن بها وبصحتها، حيث إنها (حقائق/ أكاذيب) استخدمها المستشرقون لتحقيق أهدافهم ضد المسلمين في مصر.
التوصيات :
1 – قيام أحد الباحثين بتنفيذ فكرة هذه الدراسة من خلال كتابات الرحالة، غير الفرنسيين، لعله يخرج بنتائج موافقة أو مغايرة، وبذلك تتضح رؤية الرحالة الأجانب بصفة عامة حول الموروث الشعبي لأهالي مدن صعيد مصر حتى القرن التاسع عشر الميلادي.
2 – قيام أحد الباحثين باستنباط الموروث الشعبي الفرعوني، من خلال لوحات المستشرقين عن الآثار الفرعونية في مصر؛ شريطة أن يكون هذا الموروث مازال مستمراً في وجداننا حتى اليوم.
3 – قيام أحد الباحثين بعقد مقارنة بين اللوحات المرسومة من قبل المستشرقين لمدن صعيد مصر، والصور الفوتوغرافية الملتقطة – للمدن نفسها - من قبل الأجانب في القرن التاسع عشر. وبهذه المقارنة يستطيع الباحث تبين الفرق بين الحقيقة والفن لطبيعة مدن الصعيد وأحوالها، وأحوال سكانها.
الهوامش


([1]) – ينظر: موقع الهيئة العامة المصرية للاستعلامات بموقعها في الإنترنت، تحت عنوان (الرحالة الأوروبيين).
([2]) ينظر : د.إلهام محمد علي ذهني – مصر في كتابات الرحالة الفرنسيين في القرنين السادس عشر والسابع عشر – الهيئة المصرية العامة للكتاب – 1991 – ص(67).
([3]) ينظر : د.عبد الرحمن بدوي – موسوعة المستشرقين – دار العلم للملايين – بيروت – ط3 – 1993 – ص(166 - 167).
([4]) – د.زينات بيطار – الاستشراق في الفن الرومانسي الفرنسي – سلسلة عالم المعرفة (الكويت) – عدد 157 – يناير 1992م – ص(10).
([5]) – د.إلهام محمد علي ذهني – السابق – ص(113).
([6]) – المعروف أن هناك جماعات مازالت تعبد الآلة الفرعونية، وتزور الأهرامات وأبا الهول ومعابد الأقصر في رحلات دينية لعبادتها. وقد رأيت شخصياً - عام 2006م، عندما زرت معبد الأقصر - امرأة أجنبية تركع وتتعبد داخل إحدى غرف المعبد. وقد أكد لي المرشد السياحي أنه كان مع فوج سياحي يزور الأهرامات بقصد عبادتها، حيث قام أعضاء الفوج بإلقاء كميات كبيرة من العطور - باهظة الثمن - حول الهرم الأكبر، كطقس من طقوس العبادة!!
([7]) – ينظر : د.إلهام محمد علي ذهني - السابق.
([8]) د.إلهام محمد علي ذهني – مصر في كتابات الرحالة والقناصل الفرنسيين في القرن الثامن عشر – الهيئة المصرية العامة للكتاب – 1992 – ص(246).
([9]) د.إلهام محمد علي ذهني – السابق – ص(249).
([10]) د.إلهام محمد علي ذهني – مصر في كتابات الرحالة الفرنسيين في القرن التاسع عشر – الهيئة المصرية العامة للكتاب – 1995م – ص(371).
([11]) د.إلهام محمد علي ذهني – السابق – ص(378). وقريباً من هذا المعنى، قصّ علينا الأمير رودلف – أحد أمراء مملكة النمسا، وضيف الخديوي إسماعيل، الذي زار مصر في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر – قصة مشابهة، عندما مرّت باخرته في مدينة (أبو تيج)، وفجأة أوقفها الربان، ثم اقترب قارب من الباخرة، فسأل الأمير عن سبب التوقف، وقدوم هذا القارب، فعرف أن في المكان "قبر أحد الأولياء الصالحين، ويسمونه شيخاً. وهو يطالب بالضريبة، والسفينة التي تمر دون أن تدفع هذه الضريبة تتعرض وفقاً للمعتقدات الشعبية للاصطدام أثناء سيرها في النهر. ويتلقى ربان السفينة الأمين الذي يدفع .. دعوات وتبريكات من المتسولين التابعين لمقام (قبر) هذا الشيخ". ينظر: رحلة الأمير رودلف إلى الشرق – ترجمة د.عبد الرحمن عبد الله الشيخ – الجزء الثاني – الهيئة المصرية العامة للكتاب – 1996 – ص(12).
([12]) د.إلهام محمد علي ذهني – مصر في كتابات الرحالة والقناصل الفرنسيين في القرن الثامن عشر – السابق – ص(261 - 263)، ومصر في كتابات الرحالة الفرنسيين في القرن التاسع عشر – السابق – ص(384).
([13]) علماء الحملة الفرنسية – وصف مصر – الجزء الأول – ترجمة زهير الشايب – دار الشايب للنشر – 1992 – ص(296 - 301).
([14]) د.إلهام محمد علي ذهني – مصر في كتابات الرحالة الفرنسيين في القرن التاسع عشر – السابق – ص(387).
([15]) ينظر: د.إلهام محمد علي ذهني – السابق – ص(398)، د.فران. س. جوندروم (1856 - 1919) – رحلة إلى مصر – ترجمة حمود وجيه – 1902 – ص(31).
([16]) – د.إلهام محمد علي ذهني – مصر في كتابات الرحالة والقناصل الفرنسيين في القرن الثامن عشر – السابق – ص(248 - 254)، ومصر في كتابات الرحالة الفرنسيين في القرن التاسع عشر – السابق – ص(382).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق